دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-11

الناقل الوطني وتقليل الفاقد: استراتيجيات الأردن لمواجهة الابتزاز المائي

 أحمد عبد الباسط الرجوب

ليس قرار حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة عدم تجديد اتفاقية شراء كمية إضافية من المياه، بقدرها 50 مليون متر مكعب، فوق الحصة المقررة في معاهدة السلام، بالأمر المستغرب. فالكيان الاحتلالي، وبخاصة بعد حرب الإبادة في غزة، دأبت على ممارسة سياسة المماطلة مع الأردن في هذا الملف، ثم تحولت إلى ابتزاز سياسي صريح عندما ربطت تجديد الاتفاقية بتعديل المواقف الأردنية الثابتة من سياساتها غير القانونية في الضفة الغربية والقدس وحربها على غزة. وهذا التحول في التعامل مع قضية حيوية مثل المياه، يؤشر إلى عمق التغير في العقلية للكيان الاحتلالي الحاكمة وما بعد السابع من أكتوبر، وانهيار معادلة الجوار التي كانت سائدة.

الاتفاقية ومعاهدة السلام: إطار متجذر في الصراع

تستند العلاقات المائية بين الأردن والكيان الاحتلالي إلى معاهدة السلام الموقعة عام 1994 (اتفاقية وادي عربة)، والتي تمنح الأردن حصة سنوية ثابتة من المياه. وفي عام 2021، وقّع البلدان اتفاقية إضافية لشراء 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، خارج إطار اتفاقية السلام والكميات المنصوص عليها فيها، وذلك في صفقة وصفت بأنها الأكبر من نوعها بين البلدين آنذاك. غير أن هذه الاتفاقية الإضافية، التي كانت تخضع للتجديد الدوري، انتهت في أواخر عام 2025، ولم يُجدّدها الكيان الاحتلالي سوى لفترات قصيرة ومؤقتة، قبل أن ترفض تجديدها تماماً في خطوة اعتُبرت ابتزازاً سياسياً مرتبطاً بمواقف الأردن من الحرب على غزة وسياسات الكيان الاحتلالي في الضفة الغربية. وهذا يضع الأردن في موقف حرج، خاصة في ظل الاحتياج المائي المتزايد لتلبية احتياجات سكانه المتزايدين والنمو الاقتصادي. وتُعتبر القضية بالنسبة للأردن ليست مجرد قضية تقنية أو اقتصادية، بل مسألة أمن قومي، خاصة أن الحصة الأساسية المقررة في معاهدة السلام لم تتأثر، لكن فقدان الكميات الإضافية يفاقم العجز المائي في المملكة.

ابتزاز الكيان الاحتلالي: سياسة الضغط مقابل الإذعان السياسي

ما يميز الموقف الأخير لحكومة نتنياهو هو أنها المرة الأولى التي يلجأ فيها الكيان الاحتلالي لإجراء يمس المصالح الأردنية المباشرة على خلفية سياسية. فرغم أن سياسات اليمين المتطرف كانت محل رفض أردني دائم، إلا أن نتنياهو لم يسبق له أن أقدم على ما يُعتبر إجراءً ضاغطاً بهذا الوضوح. كشفت تقارير إعلامية للكيان الاحتلالي أن تجديد الاتفاقية الإضافية أصبح مشروطاً بتلطيف الخطاب الأردني تجاه الكيان الاحتلالي واستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين. هذا الربط يعتبره الأردن ابتزازاً سياسياً واضحاً، وهو ما رفضه بشدة، حيث أكدت وزارة المياه الأردنية التزام الحكومة بتوفير مصادر بديلة للمياه، مشددةً على أن الحصة الأساسية المنصوص عليها في المعاهدة لم تتأثر بهذا القرار

الرد الأردني: حماية السيادة المائية واللجوء إلى البدائل

لم يكتف الأردن برفض مطالب الكيان الاحتلالي، بل وضع شروطاً لاستئناف أي اتصالات، مستنداً إلى نصوص معاهدة السلام التي تلزم الطرفين، وقرارات الشرعية الدولية. ومن أبرز ملامح الرد الأردني:

أولاً: الإسراع في تنفيذ مشروع الناقل الوطني: وهو مشروع أردني بالكامل لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى العاصمة عمان والمناطق الوسطى. وتبلغ طاقته الإنتاجية 300 مليون متر مكعب سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الكمية التي كان مقرراً الحصول عليها من المشروع المشترك مع الكيان الاحتلالي. وقد وقع الأردن اتفاقية مبدئية مع ائتلاف تقوده شركتان فرنسيتان لتمويل وتصميم وبناء وتشغيل المحطة، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال التنفيذ هذا العام، ليكون المشروع مملوكاً بالكامل للأردن، مما يحمي استقلالية القرار الوطني.

ثانياً: التأكيد على أن الخيارات المستقبلية ستُحدد بالمصلحة الوطنية: صرّحت مصادر حكومية أردنية بأن الحكومة أعدت خطة لتأمين الاحتياجات المائية بعد انتهاء الاتفاقية الإضافية، وأن المصلحة الوطنية هي التي ستحدد الخيارات والأولويات المستقبلية.

ثالثاً: الإفلات من فخ المشاريع المشتركة: يؤكد المراقبون أن الأردن تفادى ورطة أكبر لو كان قد تورط في مشروع "قناة البحرين" المشترك مع الكيان الاحتلالي، والذي كان سيجعل المملكة أكثر عرضة للابتزاز. أما الناقل الوطني فهو مشروع سيادي يمنح الأردن أمنه المائي بعيداً عن المزاج السياسي للكيان الاحتلالي. فالأردن عمل لسنوات طويلة على تنفيذ قناة البحرين بنوايا صادقة، أملاً بمستقبل أفضل لجميع الأطراف بمن فيهم الجانب الفلسطيني، لكن نتنياهو هو من عطّل العمل بالمشروع، وقدم بديلاً له يقوم على بيع المياه المحلاة للأردن، ليبقى الأردن رهينة لمزاج الكيان الاحتلالي، وهو ما رفضه الأردن بشدة.

تحولات الكيان الاحتلالي وانعكاساتها على الأردن

إن لجوء الكيان الاحتلالي إلى استخدام ورقة المياه كأداة للضغط السياسي على الأردن يعكس تحولاً جوهرياً في نظرية الأمن الصهيونية بعد أحداث السابع من أكتوبر. فما كان يُعتبر خطاً أحمر في العلاقات الثنائية، أصبح اليوم أداة مساومة. وهذا يستدعي من الأردن التمعن بعمق في هذه التحولات، خاصة في ظل احتمالية عودة نتنياهو إلى السلطة بعد انتخابات الكنيست المقبلة، واستمرار تحول الكيان الاحتلالي شبه التام نحو معسكر اليمين الفاشي. ويُعد الأردن، في هذا السياق، من بين قلة من المحظوظين في المنطقة، لأنه لم يتورط في مشروع قناة البحرين المشترك، وهو مشروع كان سيجعل المملكة مرتهنة للكيان الاحتلالي في تأمين احتياجاتها المائية، وتعريضها لابتزاز أكبر بكثير من ذلك الذي فشل الكيان الاحتلالي في تحقيقه عبر الكميات الإضافية.

الخلاصة: الأردن قادر على تدبير أمره

يستطيع الأردن، عبر الترشيد في الاستهلاك وزيادة الوعي المجتمعي بطبيعة شح المياه، تعويض الكميات الإضافية المفقودة هذا الصيف. فقد تحمل الأردن شح المياه لعقود طويلة وتكيف مع الواقع الصعب. وتأتي في مقدمة خطط الحكومة لمواجهة هذا التحدي، سياسة تقليل الفاقد المائي، والذي يُعتبر كميات إضافية يمكن ضخها فعلياً في الشبكة دون الحاجة إلى مصادر جديدة. فهذه الكميات المهدرة، التي تنتج عن تسريبات الشبكات القديمة وسوء الإدارة، تمثل خزيناً مائياً معطلاً يمكن استغلاله عبر برامج طموحة لإعادة تأهيل الشبكات وتركيب العدادات الذكية وتحديث أنظمة التحكم والمراقبة. ويأتي ذلك ضمن خطة متكاملة تشمل ضبط عمليات إدارة وتشغيل شبكات المياه، وتحسين كفاءة الري، وتطبيق أساليب الري الحديثة، وتوسيع برامج معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة لأغراض زراعية وصناعية. كما تتضمن سياسة الترشيد المائي حملات توعوية مجتمعية لتشجيع الاستهلاك الرشيد، فضلاً عن تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في كشف التسريبات وصيانة الشبكات.

ويكفي أن يُصارح الأردنيون بحقيقة شح المياه الناجمة عن موقف حكومة نتنياهو، عندها سيدعم الجميع موقف الحكومة ووزارة المياه في هذه السياسات التقشفية والهادفة إلى تحقيق أمن مائي مستدام. ومع الانطلاق الفعلي لمشروع الناقل الوطني، فإن الانتظار لأربع سنوات فقط لحين تدفق المياه المحلاة سيكون ممكناً، خاصة إذا ما تعزز الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الاستهلاك ودعم جهود تقليل الفاقد. إن القرارات الصهيونية الأخيرة تظهر بوضوح أن دولة الكيان الصهيوني لم تعد شريكاً موثوقاً في قضية مصيرية كالمياه، مما يعزز الخيارات الأردنية المستقلة في تأمين احتياجاته المائية، ويؤكد أن السيادة المائية هي جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن الأردن بفضل إرادته الوطنية وقدراته الذاتية قادر على تجاوز هذه الأزمة وتحقيق مكتسبات مائية دائمة.

 
عدد المشاهدات : ( 2655 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .